محمود طرشونة ( اعداد )
113
مائة ليلة وليلة
الفارس صيحة منكرة وتحاربا ساعة طويلة « 20 » . وإذا بابن الملك قد صاح بالفارس وهجم عليه هجمة الأسد واختطفه من سرجه وعلّقه وجبده إليه حتى طارت العمامة عن رأس الفارس وظهرت له ثماني عشرة ذؤابة من الشعر الأسود وإذا بها جارية فأطلقها من يده وقال لها : - من أنت يا جارية ؟ فقالت له : - أنا صاحبة القصر وأنا التي قتلت الشاب الذي كان معك واختطفت ابنة عمه وأنا سيّدة هذا القصر ، وما رأيت بطلا غلبني إلّا أنت . فمن تكون أيّها البطل الصنديد ؟ فقال لها : - أنا رجل صعلوك من صعاليك العرب خرجت أطلب المعاش والكسب . فقالت له : - واللّه ما أنت إلّا أمير من الأمراء ، وما تفعل الصعاليك مثلك . ثم أخذت بيده وأدخلته إلى القصر . فلما توسطه رأى قصرا لم ير الراءون مثله . فأجلسته الجارية على مرتبة عظيمة وأمرت بإحضار الطعام . فأكل الفتى مع الجارية وشرب ثم أقام معها في قصرها مدّة طويلة في أكل هني وشرب روي « 21 » .
--> ( 20 ) انفردت ت بالوصف التالي : « وهذان من الفرسان المذكورة ، والأغوال المشهورة صفا بينهما الكلام ، ودخلا تحت القتام ، وهمهما مثلما تهمهم الأعجام ، وغرّد غراب البين ولاح ، وصار السر مباح ، وجرت الخيل بينهما قلقا ، وفاضت عرقا ، واقترنا حتى ظنّ إنهما لا يفترقان ، وانطبقا انطباق ، وما زالت كرّة الجاهلية وحملتها ما بين ابن الملك والفارس إلى أن وقفت الشمس في قبّة الفلك وإذا بابن الملك قد فاض على الفارس كما يفيض البحر على السفن الصغار ، وعام عليه بجواده واختطفه من أطواق درعه . . . ( 21 ) الرواية مختصرة في ح : « ثم ركبت جوادا ودخلت معه القصر فبقي معها على أفضل النعم مدة عشرة أيام . » ت : ما شاء الله تعالى .